السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
( من أحبّ أن يكون أعزّ الناس فليتّق الله ، ومن أحبّ أن يكون أقوى الناس ، فليتوكّل على الله ) . وينفرد أدب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم - عن كلّ ما انحدر إلينا عبر الأجيال ، من نتاج الفكر والذوق - بميزة تجعل له مصافّا مستقلا ، فوق كل المستويات الأدبيّة - لو استثنينا القران واحده - وهي السلاسة العفوية البالغة ، في رصف المعاني والألفاظ معا ، بحيث تجري رخاء على مهل ، كما يجري الرقراق الفرات في السواقي المستلقية على بساط الرمل ، أو كما تجري العطور في رفيف الأنسام . وتستوي أجواؤه - رغم تناوله مختلف المواضيع - كما تستوي صفحات البحار ، في الاصال الغيد . حتى إنّك تنساب معه إلى أبعد الاماد وفي شتى المجالات - بلا وعي أو رأي منك - كما ينساب الدم في عروقك إلى أبعد أعضائك ، دون أن تشعر بشيء فتوافق أو لا توافق . فيحملك على جناحه العريض ، ويجوس بك أينما شاء من المضانك الشائكة ، والمزالق الوعرة ، دون أن يصيبك عنت المسرى ورهق الانطلاق ، ومن غير أن يتعثّر خيالك أو ذوقك بلفظة أو معنى متحجّر ، كما تجوب بك أطياف الأسحار في المهاوي والمهالك ، دون أن تصدم عصبك أو ذوقك . ويتسرب إلى أعماقك بلا إشعار حتى تمتلك عليك خواطرك ومشاعرك بلا استئذان ، كما تتسرّب الروح في الجسد ، فتوقظه من رقدة الموت ، دون أن يشعر الجسد بدبيبه الحالم . ورغم أنّه أدب صدر في زمن سحيق متصل بالجاهليّة ، أدب حديث كأحدث ما يكون الأدب طراوة وفتنة رؤى . وإن من العجيب أن ينتج أدب قبل أربعة عشر قرنا ، ثمّ لا يحمل شيئا من اثار القدم ، ولا يهرمه الدهر حتى كأنّه نتاج ساعته . وكأن زوابع